محمد بن شاكر الكتبي
169
فوات الوفيات والذيل عليها
« 217 » أبو مسلم الخولاني عبد اللّه بن ثوب ، أبو مسلم الخولاني الزاهد المشهور سيد التابعين ؛ أسلم في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر ، وهو معدود في كبار التابعين ، وكان فاضلا ناسكا عابدا ، وله كرامات وفضائل . روى عنه أبو إدريس الخولاني وجماعة من تابعي الشام . ولما تنبأ الأسود باليمن بعث إلى أبي مسلم ، فلما جاءه قال : أتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ قال : نعم ، فردّد ذلك عليه ، وهو يقول كما قال أولا ، فأمر بنار عظيمة فأحميت ، ثم ألقى فيها أبا مسلم فلم يضرّه ذلك ، فقيل للأسود : أخرجه وإلّا أفسد عليك من اتبعك ، فأمره بالرحيل ، فأتى أبو مسلم المدينة ، وقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأناخ راحلته بباب المسجد وقام يصلي إلى سارية ، وبصر به عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقام إليه وقال : ممن الرجل ؟ قال : من أهل اليمن ، قال : ما فعل الذي حرّقه الكذاب بالنار ؟ قال : ذلك عبد اللّه بن ثوب ، قال : أنشدك اللّه أأنت هو ؟ قال : اللهمّ نعم ، فاعتنقه عمر وبكى ، ثم أجلسه بينه وبين أبي بكر رضي اللّه عنهم ، وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني رجلا « 1 » من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فعل به كما فعل بإبراهيم الخليل عليه السلام . وتوفي أبو مسلم سنة اثنتين وستين للهجرة ؛ وروى له مسلم والأربعة ، ودفن بداريّا من ضياع دمشق ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 217 ) - حلية الأولياء 2 : 122 وتهذيب ابن عساكر 7 : 314 وتذكرة الحفاظ : 49 وتهذيب التهذيب 12 : 235 والبداية والنهاية 8 : 146 . ( 1 ) ص : رجل .